محمد بن أحمد الفاسي
112
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
معها ، وإن حاضت حاض معها ، وصاحب المرأتين بين نارين تشتعلان . وكان ينكح أربعا جميعا ، ويطلقهن جميعا . وقال محمد بن وضاح ، عن سحنون بن سعيد ، عن عبد اللّه بن نافع الصائغ : أحصن المغيرة بن شعبة ، ثلاثمائة امرأة في الإسلام . قال ابن وضاح : غير ابن نافع ، يقول : ألف امرأة . قال أبو عبيد القاسم بن سلام : توفى سنة تسع وأربعين بالكوفة ، وهو أميرها . وقال الواقدي ، عن محمد بن أبي موسى الثقفي ، عن أبيه : مات بالكوفة في شعبان سنة خمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان ، وهو ابن سبعين سنة . وقال علي بن عبيد اللّه التميمي ، والهيثم بن عدي ، ومحمد بن سعد ، وأبو حسان الزيادي ، في آخرين : مات سنة خمسين . وقال الحافظ أبو بكر الخطيب : مات سنة خمسين ، أجمع العلماء على ذلك . وقال أبو عمر ابن عبد البر : مات سنة إحدى وخمسين . وقال بعضهم : سنة ثلاث وخمسين ، وكلاهما خطأ ، واللّه أعلم . وقال سفيان بن عيينة ، عن عبد اللّه بن عمير : رأيت زيادا واقفا على قبر المغيرة بن شعبة ، وهو يقول « 1 » [ من الخفيف ] : إن تحت الأحجار حوما وعزما « 2 » * وخصيما ألد ذا معلاق حية في الوجار أربد لا ين * فع منه السليم نفث الراقي وذكر ابن عبد البر : أن مصقلة بن هبيرة الشيباني ، وقف على قبر المغيرة وقال هذين البيتين ، ثم قال : أما واللّه لقد كنت شديد العداوة لمن عاديت ، شديد الأخوّة لمن آخيت . وذكر ابن عبد البر ، أنه استخلف على الكوفة عند موته ابنه عروة ، وقيل : بل استخلف ، جريرا ، فولى معاوية حينئذ الكوفة زيادا ، مع البصرة ، وجمع له العراق . قال : وكان المغيرة رجلا طوالا ذا هيبة أعور ، أصييت عينه يوم اليرموك . انتهى . وروى عن عائشة قالت : كسفت الشمس على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فقام المغيرة بن شعبة ، فنظر إليها ، فذهبت عينه . ذكر ذلك المزّى في التهذيب . وقال محمد بن سعد : وكان - يعنى المغيرة - أصهب الشعر ، جعدا أكشف ، يفرق رأسه فروقا أربعة ، أقلص الشفتين ، مهتوما ، ضخم الهامة ، عبل الذراعين ، بعيد ما بين
--> ( 1 ) انظر البيتان في الاستيعاب ترجمة 2512 . ( 2 ) ورد في الاستيعاب : « إن تحت الأحجار حزما وجودا » .